21.5.13

خواتمي

كانت هذه أول مرة أنام فيها مع أحد مرتدية أساويري وخواتمي الكثيرة. ظللت أنظر على أصابعي النحيلة وعدم قدرتها على التقاط نفس واحد.  ظللت أنظر على المساحة بين اصابعي والخواتم. هذه مساحة الحرية، فكرت. هنا يحدث كل شيء. هنا أقول أحبك أو أكرهك والجملة التي أحبها كثيرا: هذا ليس من شأنك وأبرم ظهري وأمشي. تنزلق خواتمي إلى نصف اصابعي عندما أنزل يدي وأفكر بهشاشة كل شيء حتى عظامي وأفكاري. لم تكن هذه أول مرة أنام فيها معه ولأن الأمر أصبح روتيني فعلاً قمت بترك خواتمي بيدي. كنت أريد أن أعرف كيف تمارس الجنس ملكة واضعة تاجها. ربما عليّ أن أشتري تاجا في المرة القادمة ونمثل مسرحية صغيرة قبل السرير. ولكن من لديه الوقت والطاقة فعلا. عليّ أن أذهب إلى عملي الآن. أرتدي ملابسي بسرعة. ألملها عن الأرض وألبسها واقفة. أرتب السرير قليلاً. أسوّي الأطراف لتبدو بالطول نفسه من الجهتين، أضع الوسادات وأدخل الحمام. أغسل بين فخذاي و أبوّل. من المهم جدًا أن تبولي بعد الجنس كي لا تصابي بالتهاب المسالك البولية. قرأت هذا من مكان ما. بل أعرفه جيدًا. ربما في صف الأمراض المعدية في الجامعة. هذا أمر محفور بذاكرتي. أتشبث به وأظل أردده باستمرار بعد كل فعل جنسي. مثل هكذا أمر مهم للبشرية أكثر بكثير من ترهات القيم الاجتماعية التي يرددها الجميع. عليهم أن يعلموه في المدارس، أن تحفظه جميع النساء. نحن فعلاً لا نريد أن يصاب أحد بالتهاب مسالك بولية. أخرج مفاتيحي ونظارتي الشمسية التي لا أخرج دونها حتى ليلا مرات، أودعه. أقول أحبك، مرفقة بقبلة ناعمة وأذهب.   

18.5.13

الأعضاء الخمس المتساوية لكلمة فارة

لديّ خمس دقائق للكتابة. خمس دقائق فقط، لأضرب رأسي بالجدار وأضع اصبعي في فمي وأتقيأ كل الكلمات العالقة. اكتبي. اكتبي الآن. عديّ للعشرة. للخمسين. للمئة. مئة وواحد. ثمة كلمة فرت. الحقي بها. أنت يا خائنة، تعالي إلى هنا. قفي في هذا الصف الطويل. ولاتنظري إلى الخلف. اتركي بقية الكلمات وشأنها. انزلي تحت السطر. وأعيدي كتابة نفسك كقصاص طويل. لديّ خمس دقائق وخمس كلمات وخمسة جثث. عليّ أن أحفر خمسة حفر في خمس دقائق. خمسة ثقوب في الصفحة لألبسها. لأخرق الصفحة بيداي ورجلاي ورأسي. الأعضاء الخمس المتساوية لكلمة فارة. 

17.5.13

لم لم يصل أحد؟

حلمت البارحة أنّ ثمة طائرات تقع. أنّ كل الطائرات تقع. أقف في مكان ما، يشبه مطارًا. أسند يدي على مكتب عالي، أنظر في عيني مضيف يلبس قميصًا أبيض ويضع ربطة عنق كبيرة، كأنها تخنقه. أقف وأقول: هذه أيضًا؟ كل الطائرات تقع. لم أكن حزينة ولا مذهولة، بل كان كل ما أفكر فيه أنّ على طائرة واحدة الوصول. لماذا لم تقدر طائرة الوصول بعد؟ بدا الأمر لي، كسباق محموم بين الحيوانات المنوية للوصول إلى البيضة وتلقيحها لانجاب حياة قد تكون آخر حياة على الكوكب. قد يحتاج الأمر معجزة. ونحن نرسل كل هؤلاء الناس إلى الموت في سبيل الوصول. أرى المحيط تحت قدماي، لأن المطار عال ومفتوح، ولا أحد سواي والمضيف. نقف على لوح حديدي عملاق مسطح يهديه عامود منبثق من البحر. وسط اللوح الأبيض مكتب المضيف العالي وربطة عنقه والنقاط الحمر التي تلمع على شاشته. أري المحيط والحطام في كل مكان والجثث مرمية ولا أشعر بشيء فقط سؤال واحد: لم لم يصل أحد؟ 

16.5.13

كيف تدفع فواتير الكهرباء والمياه يا شاعر/ة؟

تبًا للشعر. تبًا للشعراء وللشاعرات. تبًا لكل من يتصور نفسه الهًا يطفو بين الكلمات. يقطف من رأسه سلسلة أو مسمار ويقول هنا جملة، أعلّق عليها جثتي وأفدي العالم. تعالوا أحبوني، أنا ضعيف وأبكي. نحن لا نريدك أيها الشاعر. أنا لا أريدك. السماء لا تريدك. جيوبي الأنفية لا تريدك، صدري لا يريدك. والكلمات لا تريدك. هذه الكلمات التي تضاجعها يمينًا يسارًا بدون أي رحمة او شفقة وتسكب عليها سائلك المنوي وتطلق عليه اسم المعنى والروح والألم وهو مجرد سائل. والقصيدة مجرد قصيدة. ليست سريرا ولا غيمة. والشاعرة مجرد محاولة. والشاعر والشاعرة يساووا اثنين حتى ولو ما يوافقا. كيف تدفع فواتير الكهرباء والمياه يا شاعر/ة؟  والهاتف والانترنيت؟ أو أنك مقطوع عن العالم؟ تحاول أن تطوي رأسك على شكل ورقة. على شكل صاروخ يدخل فم امرأة تضع الماسكارا في لحظة دهشة. وتقول هذا الانفجار هو أنا. أنا فعلا لا أفهمك يا شاعر. أنا لا أرى هذه المرأة التي ترقص فوق رأسك. أنا أراك وحيدًا هنا في الزواية تشرب وتشرب وفي الزاوبة المقابلة شاعرة ترى المرأة فوق رأسك وتغار وتريد أن تقطع أوصالها فتقطع أوصالها هي. وهنا المأزق يا شعراء. ماذا يحدث؟ كيف يصير هذا؟ وهل تحتمل القصائد كل هذا القتل. هل نحن في فيلم جهادي على يوتيوب؟ نعدم صفًا طويلاً من الجنود بسرعة البرق؟ ونصمت قليلا فوق شاعرية ووحشية المشهد. على الشاعر أن يكون وحشًا شاعريا قد تقول. أقول أن عليك أن تصمت. اصمت. اخرس. ابلع لسانك وادفنه في فمك. حان دوري الآن وسأبدأ بالشتيمة. تبًا للشعر.